النويري
453
نهاية الأرب في فنون الأدب
بحرة الحاج ، والحجارة معها تتحدر وتسير ، حتى كادت تقارب حرّة العريض . ثم سكنت ووقفت أياما . ثم عاد يخرج من النار حجارة أمامها وخلفها ، حتى بنت جبلين أمامها وخلفها ، وما بقي يخرج منها من بين الجبلين لسان لها أياما . ثم إنها عظمت الآن ، وسناها إلى الآن ، وهى تتّقد كأعظم ما يكون . ولها صوت عظيم من آخر الليل إلى صحوة في كل يوم . ولها عجائب ما أقدر أصفها ، ولا أشرحها لك على الكمال . وإنما هذا منها طرف . قال : وكتبت هذا الكتاب ، ولها شهر وهى في مكانها ، ما تتقدم ولا تتأخر . وقال بعض أهل المدينة في ذلك شعرا ، وهو : يا كاشف الضّرّ : صفحا عن جرائمنا لقد أحاطت بنا يا ربّ بأساء نشكو إليك خطوبا لا نطيق لها حملا ، ونحن بها ، حقاَّ أحقّاء زلازلا تخشع الصّمّ الصّلاب لها وكيف يقوى على الزلزال شمّاء أقام سبعا يرجّ الأرض ، فانصدعت عن منظر ، منه عين الشمس عشواء بحر من النار ، تجرى فوقه سفن من الهضاب ، لها في الأرض إرساء كأنما فوقه الأجبال ، طافية موج علاه لفرط الهيج غثّاء « 1 » يرى لها شرر كالقصر طائشة كأنّها ديمة تنصبّ هطلاء تنشقّ منها قلوب الصّخر ، إن زفرت رعبا ، ويرعد مثل السّعف رضواء منها تكاثف في الجوّ الدّخان إلى أن عادت الشمس منه وهى دهماء
--> « 1 » الغثّاء ( بتشديد الثاء المفتوحة أو بدون ذلك ) الهالك من ورق الشجر المختلط مع زيد السيل . « القاموس المحيط »